السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
205
حاشية فرائد الأصول
وشكّ في كونه واجبا تعيينيا أو تخييريا بينه وبين إكرام عمرو ، فيرجع الشك إلى أنه هل يجب إكرام عمرو تخييرا أم لا . الثانية : أن يعلم بالوجوب التخييري في الجملة لكن لم يعلم أنّ أطراف التخيير اثنان أو ثلاثة ، مثلا نعلم بوجوب إكرام زيد أو عمرو على التخيير في الجملة لكن نشكّ في تعلّق هذا الوجوب بإكرام بكر أيضا حتى يكون أطراف التخيير ثلاثة أو لا . ولا يخفى أنّ الصورة الأولى بل الثانية أيضا كما يظهر بالتأمل داخلة في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير بل هي عينها ، والمسألة معنونة في أواخر الرسالة ذات قولين يأتي مفصّلا ما قيل فيها أو يمكن أن يقال ، لكن الفرق بين عنوان مقامنا وعنوان المسألة المعروفة أنه في هذا المقام يتكلّم في جريان أصالة البراءة بالنسبة إلى الطرف المشكوك في تعلّق الوجوب به ، وفي تلك المسألة يتكلّم في جريان أصل البراءة من التعيين بالنسبة إلى الطرف المعلوم الوجوب في الجملة ، أو جريان أصالة الاشتغال بالوجوب المتعلّق به حتى يعلم الفراغ منه . قوله : فلا تجري فيه أدلة البراءة لظهورها إلخ « 1 » . توضيح مراده : أنّ أدلة البراءة عقلها ونقلها غير جارية فيما نحن فيه ، أما العقل فلأنّ غاية ما يثبت به نفي العقاب المحتمل لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وهذا المعنى لا يجري في الشك في الوجوب التخييري ، لأنّه لو كان الوجوب التخييري متيقّنا أيضا لم يكن في ترك إكرام عمرو في المثال المذكور في الحاشية السابقة عقاب ، لجواز إتيان المكلّف الطرف الآخر من التخيير وهو إكرام زيد ، ففي صورة الشك في وجوب إكرام عمرو كيف يحتمل العقاب والحال هذه حتى يحكم بنفيه بحكم العقل على البراءة .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 159 .